حيدر حب الله

652

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

البرقعي وأصول الكافي لا تبدو تقويمات البرقعي لعلماء الحديث تبجيلية ، بل نقدية شديدة ، فقد وصف العلامة المجلسي ب « مروّج الخرافات وحارس البدع » « 1 » ، كما وصف الشيخ الصدوق بتاجر الأرز ، الجاهل بفنون تقويم المصنفات الحديثية ، كما أسلفنا آنفا . ولم يسلم محمد بن يعقوب الكليني ( 329 ه ) صاحب الكافي من نقد لاذع طاله به البرقعي ، فالكليني - عنده - فاقد للمعرفة القرآنية ، غير مطّلع على أحوال الرجال الذين روى عنهم « 2 » ، أمّا كتابه فهو غير حجّة « 3 » ، بل كتاب « الحجّة » من أصول الكافي ، يليه روضة الكافي ، وهو الجزء الأخير منه الذي يلي الفروع ، من أكثر أقسام الكافي فضيحة وعارا ، إنّ الكليني اهتمّ كلّ الاهتمام بكتاب الحجّة حتى عقد له مائة وتسعة وعشرين بابا ، أي ما يزيد عن مجموع كتابي التوحيد والمعاد و . . « 4 » ، ولو أردنا - حسب رأي البرقعي - أن نسرد الأحاديث غير الصحيحة في فروع الكافي لاحتجنا إلى سبعين من من ورق « 5 » ، فعلى سبيل المثال روضة الكافي فيها 597 حديثا ، لم يصحّح منها البهبودي سوى 74 حديثا ، بل لم يصحّح المجلسي سوى 61 حديثا فقط ، والأمر ذو دلالات « 6 » . ولا توقف البرقعيّ نصوص المدح والثناء والتمجيد والإطراء التي أضفاها ويضفيها العلماء عبر الزمن على الكليني ، لأنّها في نظره لا تعبّر سوى عن انحياز طائفي ليس إلّا « 7 » ، كما لم تشفع للكافي مقولة عرضه على المهدي عليه السّلام ، ذلك أنّ البرقعيّ يرفض بشدّة هذه المقولة ، إذ لو حصل ذلك لذكره الكليني نفسه ، فإنّ كتابه لينال بذلك قيمة أكبر مما أخذ بآلاف المرّات « 8 » ، وعليه يجب الإقرار - عند البرقعي - أن الكافي كتاب معيوب في أسانيده ومتونه معا « 9 » ، وقد تتبّع البرقعي روايات أبواب أصول الكافي رواية رواية ، ونقد أسانيد أغلبها ، مثبتا - حسب رأيه - ضعفها السندي ، لهذا عدّ كثرة الرواة فاسدي العقيدة في هذا الكتاب من علائم ضعفه ووهنه « 10 » ، كما عدّ من نقاط ضعفه ذكره روايات في

--> ( 1 ) - البرقعي ، عرض أخبار أصول : 192 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 27 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 37 - 38 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 337 ، 860 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 860 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 866 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 881 - 882 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 30 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 33 . ( 10 ) - المصدر نفسه : 34 .